الزمخشري
433
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
وأطيبوا الكلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام . كان جذيمة الوضاح لا ينادم أحداً ذهاباً بنفسه كان يقول : أنا أعظم من أن أنادم إلا الفرقدين فكان يشرب كأساً ويصب لهما كأسين فلما آتاه مالك وعقيل بابن أخته عمرو صاحب الطوق بعدما استهوى قال لهما : حاجتكما قالا : منادمتك . فنادماه أربعين سنة وما أعادا عليه حديثاً قط . فضرب بندماني جذيمة المثل . قال الشاعر : وكنا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن نتصدعا كان أبو الهذيل على مائدة المأمون فقال : يا أمير المؤمنين أن الله لا يستحي من الحق غلامي وحماري بالباب فقال المأمون : صدقت يا أبا الهذيل وقال للحاجب : أخرج إلى غلام أبي الهذيل وحماره ما يصلحهما . فكان محمد بن الجهم إذا تعذر عليه أمر